أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
182
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
والرسول المرسل وسائر الآيات الدالّة على وجوب الإيمان باللّه . قال : وجعله مناديا للإيمان ، لظهوره ظهور النداء وحثّه على ذلك كحثّ المنادي . قال : وأصل النداء ، من النّدى ، أي الرطوبة . يقال : ثوب ند ، أي رفيع . واستعارة النداء للصوت من حيث إنّ من تكثر رطوبة فمه حسن كلامه . ولهذا يوصف الفصيح بكثرة الريق . يقال : ندى وأندية وذلك كتسمية المسبّب باسم السّبب . وقول الشاعر « 1 » : [ من الكامل ] كالكرم إذ نادى من الكافور أي : ظهر ظهور صوت المنادي . قال : وعبّر عن المجالسة بالنادي ، حتى قيل للمجلس : النادي والمنتدى والنّديّ . وقيل ذلك للجليس . قال تعالى : فَلْيَدْعُ نادِيَهُ « 2 » . قلت : يجوز أن يكون قد عبّر عن أهل النادي بالنادي مجازا ، إطلاقا لاسم المحلّ على الحالّ ، كقول مهلهل في أخيه « 3 » : [ من الكامل ] نبّئت أنّ النار بعدك أوقدت * واستبّ بعدك ، يا كليب ، المجلس وقيل : على حذف مضاف ، أي أهل ناديه ، وأهل المجلس ، وقوله : أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ « 4 » قيل : استعمال النداء فيهم تنبيه على بعدهم عن الحق في قوله يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ « 5 » . قوله تعالى : يَوْمَ التَّنادِ « 6 » هو يوم القيامة . قيل له ذلك ، نظرا إلى قوله : وَنادى
--> ( 1 ) قاله العجاج - اللسان مادة كفر . وكافور الكرم : الورق المغطّي لما في جوفه من العنقود . ( 2 ) 17 / العلق : 96 . ( 3 ) شرح ديوان الحماسة : 928 . وفيه همزة نبئت مخففة . ( 4 ) 44 / فصلت : 41 . ( 5 ) 41 / ق : 50 . ( 6 ) أضاف الناسخ كلمة « وأنذرهم » وهو وهم منه ، فأسقطناها . والآية : 32 / غافر : 40 .